اسماعيل بن محمد القونوي

60

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وحفص وقد عرفت البحث فيه ودفعه وعدم تكذيب الآيات أعم من الإيمان بها « 1 » والتصديق أو مغاير له مفهوما وإن سلم اتحادهما ذاتا ولم يتعرض لقراءة عكس قراءة ابن عامر أي بنصب الأول ورفع الثاني لكونها شاذة . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 28 ] بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 ) قوله : ( الإضراب ) أي بل للإضراب الإبطالي لا للترقي والمعنى ليس ذلك التمني عن عزم صحيح بل من ظهور بل يفتضحون به بعد ما كانوا يخفون من الناس من إشراكهم وسائر قبائحهم والتعبير بالنفاق وجهه ما ذكر في الهامش وظهور ذلك بشهادة جوارحهم والقول بأنهم المنافقون وأنه يظهر نفاقهم الذي كانوا يسترونه هذا لا يلائم السباق والسياق وإن ناسب قوله من نفاقهم وكذا لا يلائم السوق ما قيل من أن المراد أهل الكتاب وأنه يظهر لهم ما كانوا يخفونه من صحة نبوة رسول اللّه عليه السّلام فالأولى « 2 » أن المراد المشركون . قوله : ( عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني ) هذا بناء على أن لا نكذب عطف على نرد أو حال وعلى كونه استئنافا كما هو الراجح يكون المعنى الإضراب عن وعد الإيمان ( والمعنى أنه ظهر لهم ما كانوا يخفون ) . قوله : ( من نفاقهم ) أي من كفرهم بقرينة قوله من الكفر والمعاصي في آخر الدرس فلا ينافي كون الكلام في المشركين والتعبير بالنفاق المناسب للإخفاء لإخفاءهم الكفر والشرك في بعض مواقف القيامة بقولهم : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : 23 ] ثم ظهوره بشهادة الجوارح عليهم . قوله : ( أو قبائح أعمالهم ) التي يكتمونها عن غيرهم ولفظة أو لمنع الخلو والمراد ظهور قبحها أو ظهور أعمالهم القبيحة ثم المراد بالظهور لهم ظهور وبال ما كانوا يخفون غيره إذ ظهور نفس الإشراك لغيره إذ الإخفاء عنه لا عن نفسه حتى يقال إنه ظهر له أو يقال إنه ظهر لهم بحيث يترتب عليه التمني المذكور وفي كلام المص إشارة إليه حيث قال ( فتمنوا ذلك ضجرا ) وهذا هو الأولى لأن الأول يرد عليه أن المناسب حينئذ خفاؤه لا إخفاؤه ولا يحتاج إلى الجواب عنه بأن الإخفاء يستلزم الخفاء وصيغة الماضي لتحقق وقوعه . قوله : أو على نهوا فالمعنى ولو ردوا لعادوا لما قالوا . قوله : الاضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني وإنما جعله إضرابا عن المفهوم الضمني المستفاد من التمني لأن بل يتوسط جملتين مختلفتين إثباتا ونفيا والإيجاب والنفي كل واحد منهما حكم ولا حكم ههنا فيما قبل بل لأنه تمن وهو إنشاء ولا حكم في الإنشاءآت فجعلها للاضراب عن حكم تضمنه التمني وهو أرادوا الإيمان .

--> ( 1 ) لتحققه في خالي الذهن دون التصديق . ( 2 ) أي الأولى من الوجوه الثلاثة كون المراد المشركين .